تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٦ - و هم و تنوير
تبيان
في هذه الاية اشارة الى أن معرفة النفس الانسانية أساس الايمان باللّه و اليوم الاخر، لان قوله: «و ضرب لنا مثلا و نسي خلقه» يدل على أن جحود الجاحد للحق انما نشأ من نسيان ذاته و خلقه فهو بمنزلة عكس لقوله: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [٥٩/ ١٩]- تأمل.
و هم و تنوير
و من الفقهاء من استدل بهذه الاية على أن الحيوة سارية في العظام، و لولا أن الحيوة تحلّها لما صح: «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ» ففرع عليه أن عظام الميتة نجسة، لان الموت يؤثر فيها من قبل انها مما تحلّه الحيوة.
و هذا الاستدلال فاسد، لان معنى احياء العظام الرميم ليس تصيير العظام- بما هي عظام- أحياء، بل إحيائها إنبات أعضاء قابلة للحياة عليها و الغرض اثبات الاعادة للإنسان و صيرورته حيا بعد موته و رمّ عظامه و ليس الإنسان عظما كما ليس لحما و عصبا، بل مجموعا مركبا من العظم و اللحم و غيرهما.
و معنى حلول الحيوة في اللحم دون العظم- كما قيل- ليس أن اللحم بنفسه حيوان دون العظم، بل معناه ان بعض قوى الحيوان كالقوة اللمسيّة و غيرها سارية في اللحم بتوسط الروح البخارية و العصب الحامل إياها و ليست هي سارية في العظم، و لهذا إذا انقطعت الحيوة عن الحيوان و فارقت نفسه تلاشت الأعضاء النافذة فيها قوّة الحيوة قريبا، و تغيّرت فورا دون العظم و الشعر و غيرهما.